الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

410

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ببشارته على تحقيق مراده ، وفي مقابل طلب الولد فإنه يعطيه مولدا ذكرا ، ويسميه أيضا بنفسه ، ويضيف إلى ذلك أن هذا الولد قد تفرد بأمور لم يسبقه أحد بها . لأن قوله : لم نجعل له من قبل سميا وإن كانت تعني ظاهرا بأن أحدا لم يسم باسمه لحد ولادته ، لكن لما لم يكن الاسم لوحده دليلا على شخصية أحد ، فسيصبح من المعلوم أن المراد من الاسم هنا هو المسمى ، أي أحدا قبله لم يكن يمتلك هذه الامتيازات ، كما ذهب الراغب الأصفهاني إلى هذا المعنى - بصراحة - في مفرداته . لا شك في وجود أنبياء كبار قبل يحيى ، بل وأسمى منه ، إلا أنه لا مانع مطلقا من أن يكون ليحيى خصوصيات تختص به ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك فيما بعد . أما زكريا الذي كان يرى أن الأسباب الظاهرية لا تساعد على الوصول إلى مثل هذه الأمنية ، فإنه طلب توضيحا لهذه الحالة من الله سبحانه : قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا . " عاقر " في الأصل من لفظة " عقر " بمعنى الجذر والنهاية ، أو بمعنى الحبس ، وإنما يقال للمرأة : عاقر ، لأن قابليتها على الولادة قد انتهت ، أو لأن إنجاب الأولاد محبوس عنها . " العتي " تعني الشخص الذي نحل جسمه وضعف هيكله ، وهي الحالة التي تظهر على الإنسان عند شيخوخته . إلا أن زكريا سمع في جواب سؤاله قول الله سبحانه : قال كذلك قال ربك هو علي هين ( 1 ) . إن هذه ليست بالمسألة العجيبة ، أن يولد مولود من رجل طاعن في السن

--> 1 - المعروف بين المفسرين أن عبارة ( كذلك ) هي في تقدير ( الأمر كذلك ) . ويحتمل كذلك أن ( كذلك ) متعلقة بما بعدها ويصبح معناها : كذلك قال ربك .